بيان الثقافة الفلسطينية

دفاعاً عن الحق في الحياة والمقاومة من أجلها في لبنان وفلسطين والعراق

 في غمرة انشغال العالم باستيعاب تفاصيل لوحة الدم اللبنانية-الفلسطينية،التي تدشّنها الفاشية الإسرائيلية،وتجترئ على عرضها في الأمم المتحدة-موئل الشرعية الدولية الافتراضي الأسمى؛وفي غمرة ما تمارسه الكولونيالية الأمريكية الجائرة من اشتراك فعلي في الجريمة،وتغطية سافرة لها عبر استحداث صنافيات التكافؤ الأخلاقي،وسياسات الجدارة بالوجود،والوجود الأصيل،وطهارة سلاح الجلاد الإسرائيلي ونواياه،وانتفائها،جميعاً،عن الضحية العربية؛وفي غمرة نكوص الرسمية العربية الذي لا يُحَدّ...نقف هنا،في فلسطين،مثقفين لم يلوث أيديهم حبر الاتفاقيات المضاعة،ولم تدنس تاريخهم إدانةٌ واحدة لقيم الفداء والمقاومة التي ليس للمغلوبين إلاها،لنقول:

إن فعل المقاومة،التي تسطّر اليوم انحيازها لحق الحياة،وإصرارها على حياة الحق،عبر خوضها معركة الوجود في لبنان وفلسطين،هو حقٌ منحت الإنسانيةُ المغلوبين حرية ممارسته حتى ينالوا الحرية.فالمقاومة،وإن لم تحدّها الشرعية الدولية،لمن هم تحت الاحتلال أو من هم في مرماه الصميم،بمكان وميقات وكيفية،إلا إنها ليست خياراً من متعدد،بل هي تعدد الخيارات في المكان والميقات والكيفية.والمقاومة ليست خياراً من متعدد،بل هي القنطرة الوحيدة للدفاع عن الوجود وأصالته.والمقاومة ليست خياراً من متعدد،لأنها ضرورة  للدفاع عن الحق في تعدد الهويات واختلافها،قوةً وفعلاً.

ليس لأحد أن يلقي تبعية وحشية الجلاد على المقاومة،وليس لمجرم حرب أن يُشرِكَ ذوي ضحيته في إثم قتلها.وليس لأحد أن يلوم الضحية لأنها أخطأت مغادرة الهدف الذي أصابته القذيفة.ليس لأحد أن ينسى ليغفر.ليس لأحد أن يغفر لينسى.ليس لمن لم يكن شهيداً إلا الشهادة،وليس لمن لم يكن جانياً إلا ملاحقة الجناة.وليس لأحد،أن يدين المقاومة،أو أن يحذّر من انتصارها وهو يرجوه،أو يبتذل ذاته،مهما بلغ رأسماله الرمزي وعلا كعب وثنه،بالخشية من محاذير الانتصار "حين تستبدلُ أصوليةٌ صِنوَها!" ليس لأحد أن يُعْمِلَ ذائقة النخبة المحرَجة في مكان المقاومة وميقاتها وكيفيتها،إذ ليست المقاومة سلعة ثقافية بتمويل مشترك،بل هي الثقافة العصية على التسليع لأنها انحياز الجميل للأجمل:إنها انحياز السماء لأيدي الشهداء التي ترفض الامتثال.. إنها انحياز عيون المؤمنين لدرب بيت الله الذي هدموه..إنها انحياز اللاجئ لمكانه الأول..إنها انحياز المقهورين في السجون لنور الصباح..إنها انحياز الجوعى لصوت أمعائهم..إنها انحياز الشجرة لأمها الأرض التي فارقتها،وأمنا..إنها انحياز المعنى لقلب قائله وبوصلة الوصول.

 لا حد لمديح المقاومة إن لم تكن ممارستها في ساحة الحرب ممكنة.ولا حد لمقولات الضرورة والوجوب في حماية المقاومة التي تَحمي لتَحمِي.ولا حد للجريمة التي تصرخ حتى السماء:لا حد لفاشية العدو،ولا حد لانتقائية الضمير الإنساني،ولا حد لظلم امبراطورية الحديد الأمريكية،ولا حد لوحشية قلعة النار الإسرائيلية،ولا حد لاعتذارات اللسان العربي...فلا ينبغي أن يكون ثمة من حد،إذن،لدعم المقاومة وحمايتها والدفاع عن الحق في ممارستها.

بيت الشعر الفلسطيني

لجنة الطوارئ الثقافية الفلسطينية-القدس

                                                                                      الفاتح من آب 2006