(بيت الشعر) يواصل اللقاء حول (التطبيع)

رام الله – عقد ، أمس، اللقاء الثالث لمقاربة مفهوم (التطبيع) والذي عقد في قاعة الشاعر الراحل حسين البرغوثي في (بيت الشعر) .. ويأتي هذا اللقاء في سياق سلسلة من الندوات يعقدها بيت الشعر للوصول إلى صيغة ميثاق شرف بخصوص (التطبيع) .. يشارك فيه المثقفون والمبدعون والأكاديميون والمسرحيون والفنانون والإعلاميون في فلسطين والشتات من أجل التوافق على آلية واضحة في هذا الإطار في محاولة لمنع حالة التدهور التي تجتاح بعض المؤسسات والمثقفين في بلادنا.

وقد شارك في هذا اللقاء عدد من الفنانين التشكيليين والمبدعين والشعراء والروائيين الذين وعلى مدار ساعتين تناولوا مفهوم التطبيع في سعي جاد لتأصيل مفهوم حدود التطبيع في محاولة الحفر تحت هذا المفهوم ومقاربته.

وعلى قاعدة أننا شركاء في بقايا هذا الوطن، فإن ثقافة الاحتجاج تؤسس لبداية تكوين المجتمع المدني .. وعليه فإن هذه الثقافة لا بُدّ من توسيعها باتساع العولمة .. وكُل من خلق إسرائيل يجب أن لا نطبع معه .. كما جاء في إحدى المداخلات.

وتساءل آخرون : ما هو التطبيع .. وما هي أدواتنا في هذا العصر لمواجهته، وما هي علاقتنا في هذا العالم .. موضحين أن القبول برواية الآخر عنا هو أحد تعاريف التطبيع .. وأوضح المتحاورون إلى ضرورة التفريق بين المعرفة والحوار والتطبيع ويجب التفريق بين التطبيع والتصنيع والتدجين .. وما نراه اليوم من أفعال قتل وموت يومي يوضح أن ما يسمى باليسار الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر بقضايانا المصيرية مثل القدس واللاجئين وإقامة الدولة لا يستطيع اليسار الجهر بمواقفه، بل يركب اليساريون أفراسهم الاحتلالية ويسبقون اليمين الإسرائيلي ... ولأن المعركة على هذه الأرض فإن الهوية الفلسطينية تكرست من خلال الكفاح المسلح والأغنية والقصيدة واللوحة التشكيلية ونجح الفلسطيني في أن لا يكون هندياً أحمراً.

وإن الحواجز، الجدار، سياسة الأبارتهايد، والحصار الاحتلالي، والقتل والتدمير والإبادة والإلغاء، كل ذلك يؤكد عقلية (الغيتو) الذي ينظر للعربي الحي على أنه العربي الميت .. وفي نهاية اللقاء تم التوافق على عدد من النقاط كاقتراحات أولية على جدول أعمال لقاء اليوم الذي يعقد على السابعة مساء في (بيت الشعر) لمتابعة النقاش في هذا الموضوع .. وهذه الاقتراحات هي  :

1.  كل ما يؤدي إلى جعل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين شرعياً، ودولة الاحتلال دولة طبيعية، من قول أو فعل أو خطاب، وكل ما يؤدي إلى تسويق وقبول رواية الاحتلال عن نفسه وعنّا يعتبر تطبيعاً مرفوضاً .

2.  اعتبار الأفراد والمؤسسات الغربية، بل والعربية التي تتعاطى مع دولة الاحتلال، وعلى كل الصُعد الأكاديمية والاقتصادية والثقافية والسياسية وغيرها، مؤسسات ينبغي مقاطعتها، ورفض التعاطي معها.

3.  الطلب من المؤسسات الفلسطينية والعربية وعلى اختلاف تخصصاتها التنبه للمخاطر الكامنة وراء السقوط والإنجرار وراء الخطاب والفكر الأمريكي الإسرائيلي، وتعديل خطابها ومنهاجها بما يتلاءم والحقوق التاريخية الثابتة لأمتنا وشعبنا في فلسطين والعراق.

4.  تعميق التواصل مع المثقفين وجهات مقاومة التطبيع في العالم العربي، لتشكيل جبهة موحدة، والعمل على إقامة مؤتمر لهذه الجبهات لترتيب فعلها وخطواتها وتفعيل دورها على صعيد المقاطعة والتنوير.

5.     النظر إلى ما تحمله العولمة بخطابها وحمولتها الثقافية والعسكرية والسياسية باعتبارها أكثر خطورة من الاحتلال.

6.  التأكيد على وحدة الأمّة العربية جغرافياً وثقافياً وسياسياً ضمن ما توفّره التعددية من ثراء وقوّة داخلية، ولا مجال للقطرية وفصل المصالح والغايات.

7.  والتأكيد على عمقنا الإنساني في مشارق الأرض ومغاربها لما يؤدي إلى التبادل الحُرّ لكل المُنتجات، ولمواجهة العولمة والتمايز والاستغلال والبشاعة التي تمثلّها الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالية ومَنْ يلوذ بهما، مع الإفادة من المشاركة في الفعّاليات العالمية لتبيان وجهة نظرنا، وتعرية ما تقوم به دول الاحتلال والاستغلال في العالم.

8.  التأكيد على القيم والمبادئ والشرائع الدولية والإنسانية التي تنحاز لحق الشعوب في الحياة والمقاومة والحرية، بعيداً عن الإلغاء والاستبعاد ونهب الثروات والاستلاب والعنصرية.

9.  عدم الخلوص إلى الاستنتاجات الاتهامية والاعدامية، والدعوة إلى الحوار فيما بيننا بعيداً عن الانفعال والنفي والشخصنة والنزول بالأمر العام إلى الذاتية.

وبعد إنجاح سلسلة اللقاءات سيدعو (بيت الشعر) قريباً إلى يوم دراسي يشارك فيه مختلف المبدعون والمثقفون والفنانون والتشكيليون والأكاديميون المهتمون بهذه الموضوعة لتقديم مداخلاتهم وقراءاتهم للوصول إلى صيغة تتيح للسياق الثقافي أن يبقى محافظاً على اتجاه البوصلة نحو الأهداف العادلة لشعبنا والتأكيد على ثوابته .

ودعا المجتمعون كذلك إلى ضرورة التطبيع داخلياً وفي الأوساط الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية الفلسطينية لتمتين البنية المواجِهة .. لأنه لا يعقل أن نبحث التطبيع مع النقيض ولا نبحث في توحيد رؤانا وتوجهاتنا وجبهتنا الداخلية