في اجتماعهم الأسبوعي في "بيت الشعر"

لجنة الطوارئ الثقافية والحملة الفلسطينية للمقاطعة

 الأكاديمية والثقافية لإسرائيل يؤكدان رفض التطبيع

 رام الله – اللجنة الإعلامية : في لقائهم الأسبوعي في قاعة الشاعر حسين البرغوثي في "بيت الشعر" أكد المثقفون الفلسطينيون في اجتماعه السابع الذي يتناول "التطبيع" إدانتهم الأكيدة ورفضهم العدوان الإجرامي على لبنان وغزة والعراق، مؤكدين أنه آن الأوان ليخرج المثقفون عن صمتهم المريب ويأخذوا دورهم في التعبئة الثقافية وفضح الدور الأمريكي الإجرامي الداعم للاحتلال الإسرائيلي ..

وقد قدّم المداخلة في اللقاء د. إصلاح جاد ود . ليزا تراكي من جامعة بيرزيت عن "الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل .. حيث أشار كل من جاد وتراكي إلى دور الحملة في إيصال الصوت الفلسطيني إلى غير جامعة وملتقى ولقاء في إطار فضح السياسة الاحتلالية وأشارتا إلى دور العديد من المؤسسات التربوية والإعلامية والثقافية والأكاديمية في التطبيع مع النقيض، وأثارت إصلاح في قولها إلى ضرورة وقف التطبيع تحديداً في هذه اللحظات التي تعصف بالبلاد والعباد وأضافت :

بما أن الاضطهاد الكولونيالي الإسرائيلي للشعب العربي – الفلسطيني يستند بالأساس على الفكر الصهيوني العنصري ، ويتضمن الأشكال الرئيسية الثلاثة التالية :

1.  رفض إسرائيل الاعتراف بالمسؤولية عن النكبة وما شملته من تطهير عرقي خلق قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإنكارها للحقوق المكفولة للاجئين في القانون الدولي، وأهمها حق العودة للديار .

2.    الاحتلال العسكري للضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة وما يشمله من استعمار استيطاني يخالف القانون الدولي .

3.  التمييز العنصري الشامل ضد فلسطينيي 48 (حاملي الجنسية الإسرائيلية) والتفرقة العنصرية الناجمة عنه ، بما يشبه نظام في جنوب أفريقيا .

وبما أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بالتدمير الممنهج للمؤسسات الأكاديمية والثقافية الفلسطينية، عن طريق الحواجز العسكرية والحصار الخانق والجدار الكولونيالي العنصري والاعتقالات والاعتداء العنيف على المدارس والجامعات وهيئاتها التدريسية والإدارية وطلبتها .

وبما أن المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية (وغالبيتها حكومية) تدعم بشكل مباشر أو ضمني إدامة أشكال الاضطهاد هذه وتشارك في كثير من الأحيان في المشروع الاستعماري، وبما أن الأكاديميين /ا ت والمثقفين / ات بغالبيتهم متواطئون .. وبالتالي مشاركون في تحمل المسؤولية .. في انتهاكات حقوق الإنسان و/ أو الجرائم التي تقوم بها إسرائيل بحق الفلسطينيين ، بشكل مباشر (كالمشاركة في الأبحاث والدراسات واللجان لتي تديم الاحتلال والتمييز العنصري، أو الخدمة في جيش الاحتلال لعدة أشهر في كل عام كجنود أو ضباط احتياط) ، أو ضمني ( عبر تأييد أو تبرير هذه الانتهاكات والجرائم، أو التزام الصمت حيالها)، وكون العالم يشهد تنامياً للحركة العالمية الداعية لمقاطعة إسرائيل بأشكال متفاوتة، ونظراً لأن النشطاء الدوليين الداعين لمقاطعة إسرائيل أكاديمياً يتطلعون لصياغة مواقفهم بناءً على مرجعية فلسطينية تطرح مبادئ واضحة ، فإننا كمثقفين /ات فلسطينيين /ات نرى أنه من واجبنا كأفراد ومؤسسات في مقاطعة الصهيونية وتجلياتها.

وأضافت د. ليزا تراكي :

تؤمن الحملة أن العقوبات والمقاطعات ضد إسرائيل في شتى المجالات تعتبر من أشكال المقاومة المدنية للاضطهاد الاستعماري الإسرائيلي، المبنى على الفكر الصهيوني العنصري، كما نعتقد بأنها إذا طبقت عالمياً تصبح مؤثرة وفاعلة في النضال من أجل إنهاء الاضطهاد، كما أثبتت تجربة جنوب أفريقيا . البعض يبرر مشاركته في المشاريع المشتركة مع الإسرائيليين بذريعة الاستفادة من التقدم الإسرائيلي البارز في المجالات المختلفة (بالذات في مجال الصحة والزراعة والمياه والعلوم والتكنولوجيا)، وهذا برأيهم يفيد بناء وتطوير مؤسساتنا للتحضير لدولتنا المستقبلية، يتغاضى هذا الطرح عن قضيتين محوريتين :

1.  أن هذه المشاريع المشتركة تستثمر من قبل إسرائيل للتغطية على جرائمها وتحديداً لمنع وصولنا لحقوقنا الوطنية، وبالتالي تبقى أي استفادة علمية ثانوية في المحصلة النهائية بالمقارنة مع الضرر الذي تحدثه هذه المشاريع.

2.  أن هناك دولاًً متطورة أخرى في العالم (بالذات تلك التي توفر التمويل للمشاريع أصلاً !) نستطيع أن نحصل منها على تدريب أو تطوير مهارات دون أن نساهم في تشريع أو إدامة الاضطهاد الإسرائيلي .

بالإضافة إلى ذلك، ومن منظار برغماتي بحت ، فقد أثبتت أكثر من عشر سنوات من المشاريع المشتركة في شتى المجالات فشلاً ذريعاً في تحقيق تقدم يذكر حتى في تلك المجالات " اللا – سياسية"، لأن العائق الجوهري أمام التقدم فيها جميعاً كان ولا يزال الاحتلال، وفي المقابل، استغلت إسرائيل هذه المشاريع لتشرع استعمارها وعنصريتها أمام العالم أو لتحرف الأنظار عن جرائمها ضد الشعب الفلسطيني بعناصره الثلاثة، وبالتالي كانت مكاسبها أكبر بما لا يقارن مع الفتات الذي حققه الفلسطينيون المشاركون في تلك المشاريع .

كما يجب هنا توضيح موقفنا الرافض للمشاريع المشتركة التي ترعاها بعض منظمات الأمم المتحدة والتي تدعي الحياد والبعد عن السياسة، إذ يلاحظ في الآونة الأخيرة زيادة المشاريع المشتركة في مجالي البحث العلمي والرعاية الصحية برعاية مؤسسات دولية كاليونسكو ومنظمة الصحة العالمية، والقاسم المشترك بينها جميعاً هو التجنب التعسفي لإدانة الاحتلال وأشكال الاضطهاد الإسرائيلي الأخرى للشعب الفلسطيني، على عكس دور هذه المنظمات في مقاطعة جنوب أفريقيا بالماضي .