عقدها بيت الشعر لمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية

ندوة حوار مفتوح حول دور المثقفين والمؤسسات الثقافية
الآن وفي المرحلة القادمة

 

رام الله- لمناسبة ذكرى النكبة الـ(58) وتأكيداً على ثباتنا الأكيد حق العودة عقد بيت الشعر الفلسطيني ندوة ضمت عدداً من المؤسسات والمراكز الثقافية ونخبة من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين والمنشغلين بالوضع الثقافي. جاءت هذه الندوة، كما قال الشاعر مراد السوداني، رئيس بيت الشعر الفلسطيني، في كلمته التقديمية، لبلورة صيغة ورؤيا للمؤسسات الثقافية تجاه ما تتعرض له القضية الوطنية في هذا المنعطف التاريخي، وإسهاماً في إيلاء المشروع الثقافي الأهمية في سياق المشاركة باجتراح الحلول والاقتراحات أسوة بباقي القطاعات والشرائح الاجتماعية التي تقدمت بتوصيات وأوراق عمل مساهمة في تفعيل الحوار الوطني والوصول لاستخلاصات في استدراك يجعل من المشهد الثقافي منصّة لتوحيد الرؤى والجهود ويؤدي دوره بفاعلية واقتدار.

وأضاف قائلاً: هذا الاجتماع التشاوري يحاول أن يقرع الجرس في هذا الوقت الحرج الذي تمرّ به قضيتنا الوطنية في محاولة لطرح الأسئلة ورفع الصوت لتحمل المسؤولية الملقاة على عاتق المثقف والمؤسسة الثقافية في لحظة الغياب التي تلفّ الكثير من المثقفين وضبابية الرؤية. إن هذا اللقاء يأتي لاستدراك الدور الذي أنيط بالمثقف والمؤسسة ليكون للثقافة سياقها العالي بدلاً من أن تتحول إلى ترف وإكسسوار. الجميع أفراداً ومؤسسات مدعوون لتقديم اقتراحاتهم ومداخلاتهم ومعاينة الواقع ومعالجته بأدوات الجمال وما يجعل الروح معافى للتأصيل وتمتين الجبهة القافية، هذا اللقاء سيكون الأول في سلسلة لقاءات ستتواصل لمناقشة العديد من القضايا الثقافية التي بحاجة إلى مقاربة. سنقرع أبواب المؤسسات والمراكز ذات الصلة ولن نملّ في مواصلة الحوار والاستماع لكافة الاجتهادات والرؤى على قاعدة احترام الرأي والرأي الآخر والوصول لصيغة العمل الثقافي المشترك.

بعد هذا، تحدث الشاعر المتوكل طه قائلاً إن الثقافة عبارة عن إكسسوار لأن الواقع السياسي يمتص كل شيء، ثم لخض مداخلته بالنقاط التالية:

1. مواجهة التطبيع وتحديد مفهومه .

2. التأكيد على تحريم وتجريم التعرض لصاحب أي رأي.

3. التأكيد على الثوابت الوطنية وعدم الانجرار وراء السياسي الساقط في اللحظة المختلة الموازين.

4. وحدة المثقفين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم.

5. إعادة ترتيب الوضع الداخلي للنقابات الثقافية لتعبّر عن كل الأطياف والاتجاهات.
الدعوة لكتابة الرواية الفلسطينية الشفوية لتتمكن من مواجهة رواية الاحتلال عنا وعن نفسه وكذلك المؤرخين الجدد.

6. أن يكون هناك دور مباشر للثقافة والمثقفين الفلسطينيين في المناهج المدرسية ووسائل الإعلام.

7. رفض الاشتراطات التي يميلها المموّلون للمؤسسات غير الحكومية الثقافية الفلسطينية.

8. التأكيد على عمقنا العربي الإسلامي... الخ.

ثم أشار د. واصل أبو يوسف والذي أثنى على الدعوة، إلى أن الحل الوحيد هو تأمين حق العودة للاجئين، واقترح أن يتضمن الحوار مسألة خطورة المساس بحق العودة من قبل بعض المؤسسات والأشخاص وتحريم المساس بهذا الثابت. وهناك صوت مغيب في معظم الفعاليات، بات مطلوباً أن يكون ثمة دور للمثقف الفلسطيني في المشهد المجتمعي العام، وهنا تقع المسؤولية على عاتق المثقف، وطالب د. واصل أن يكون للمثقف دور حقيق وفاعل في المطالبة بإنهاء الاحتلال وهناك تغييب للمثقف عن الحوار الوطني واستغرب عدم توجيه الدعوة للمثقفين لحضور فعاليات المؤتمر القادم. وفي ظل تمرير خطة أولمرت وإخراج القدس ومنطقة الأغوار من الحل المطروح نرى أن شعبنا في معازل وكنتونات وهذا أهم خطر محدْق يواجهنا من زيارة أولمرت لأمريكا، وعلى المثقف أن يعلي الصوت لإسقاطها، إعلاء الصوت حول الأوضاع الداخلية. الحوار الوطني حوار هام يؤسس لما يتعلق برص الصفوف والوحدة الوطنية وترتيب البيت الداخلي من خلال تعزيز الوحدة. في القاهرة لو تم إنجاز ما تم الاتفاق عليه لما وصلنا إلى وصلنا إليه، ويجب إبقاء حدث النكبة في الذاكرة الدائمة وليس موسمياً، مطالباً بإعطاء المثقف الدور الذي يليق به.

أما د. سمير شحادة فقال: أنا لست من المتفائلين، ما عهدناه منذ فترة طويلة لا زال قائماً، نحن أمام وعيين كل منهما يتكئ على منجز الأول منجزه ديني والثاني تاريخي وطني وكل منهما يتباهى بما أنجز والشعب ضائع بين الاثنين. أنا آمل بأن يخرج من بين هذه الفوضى المدعاة تيار جديد وطني بعيد كل البعد عن الإدعاءات القائمة الآن. وبخصوص النكبة أو ذكراها أعتقد أننا نمر بنكبة عمرها 58، كل عام نكبة تضاف لنكبة 48 وتراكمت وعظمت. وفي هذا تحضرني ذكرى المواسم التي أقيمت في فلسطين، كانت في البداية لها غرض محترم وحقيقي وبدأ هذا النفس يتراجع حتى تحولت المواسم إلى شطحات ذهب مدلولها السياسي والديني والاجتماعي والثقافي بقيت القصة قصة شطحات وفي ذكرى النكبة ليست بعيدة عن هذه الشطحات.

وأضاف: إن صراعات مع الاحتلال ثقافي، الحوار القادم ليس فقط يستثني المثقفين بل استثنى شرائح مهمة أخرى، يجب أن يكون للمثقف الفلسطيني صوت عالٍ، وإن المؤسسات الثقافية تتحدث بلغات مختلفة وأصوات مختلفة، هناك مراكز ثقافية، مثقفون لا يدعون على هذه المراكز، هناك أسماء محدودة متداولة. علينا أن نبني من جديد أنا لست مع (NGOS) الثقافي، أنا مع المؤسسة الوطنية.

د. هشام أحمد من جامعة بيرزيت قال: حتى نبقى على الشطحات الموسمية علينا إن نعود إلى الذاكرة التي تشكل رأي مجتمع تراثاُ مهماً على المؤسسات الثقافية أن ندوِّن الذاكرة الفلسطينية الشعرية. أنا مع إصدار البيان الثقافي ولا يحق لأي جهة أن تعبث بقضية اللاجئين مع التوضيح أن المؤسسات الثقافية التي تجند للتطبيع يجب أن يكون هناك موقف مشترك فيها.

وحول الحوار الوطني قال: جلسة واحدة لا تكفي وعلى المثقف أن يأخذ دوره حتى لو تعرض للتهميش، وعلى المثقف أن يرتقي فوق التفائلية وصبح ملحاً للمثقف أن يصدر رأيه أن إحدى الحلول للخروج من هذه النكبة تشكيل حكومة وحدة وطنية وهذا بحاجة لنقاش مستفيض، وأن لا نبقى محصورين. إن الوضع الداخلي ليس منسلخاً عن الوضع الخارجي الذي يحيط بنا، وأن يوضح موقفه من الحصار الذي يعيشه الشعب واختياره لممثليه. المسائل شائكة والتفاؤل ضعيف والكمّ الآن من المؤسسات إما محتكرة أو مجبرة سياسياً. وطالب بموقف عملي فردي للمثقف للانخراط في الحوارات القادمة.

أما الشاعر محمود أبو الهيجاء فقال: نحن مختلفون على كثير من المفاهيم، أولاً فيما يتعلق بهذا اللقاء نحن مدعوون للحوار ولنسمع لبعضنا البعض المثقف منذ القدم يشكو من تهميشه، وعندما يكون سياسياً يكون من طراز خاص علينا أن نبحث على تأسيس لظلّ الدولة، السؤال كيف نستطيع مواجهة نكبة جديدة في ظل عالم لن يؤسس؟ إغاثة جديدة. كمثقفين لا ينبغي أن نذهب للسياسي مباشرة وتساءل هل علينا كمثقفين أن تتنادى لإصدار بيان أزمة، كان علينا أن تصدر البيان قبل هذا اليوم، حتى اليوم لم نتفق على خطاب سياسي واحد، التطبيع ما يجري على صعيد الإعلام أخط أنواع التطبيع، مثلاً الجزيرة تأخذ في منتصف النهار الرئيسي الإسرائيلي التطبيع ليس مسألة ثقافية، نحن لا نغشى الآخر لأن تاريخنا طويل وضاربة جذوره بالأرض والرواية العربية الفلسطينية ستنتصر في النهاية، علينا أن نناقش التطبيع على الصعيد الإعلامي فمن هنا في الاجتماع لا يمثل الجميع، وعلينا أن أصدرنا بيان أن يكون الجميع متواجداً.

الكاتب وليد أبو الهودلي رأى أن المصيبة التي نتحدث عنها هي من عند أنفسنا، المشهد الثقافي الموجود هو مشهد نكبة وثقافية نكبة. ليس اليمين الديني جهة سوداء، هناك زوايا مشرقة في البعد الوطني والبعد الديني ونحن بحاجة لتجميع نقاط الضوء من الجميع لصياغة ما هو جميل ومختلف في سياق مواجهة التطبيع والانزلاق عن سياق المواجهة الثقافية.

ثم تحدث الشاعر عبد السلام العطاري عن أجيال مشابه تنشأ على واقع ثقافي محطم الآن، ويجب أن ندعو لاستراتيجية ثقافية لشيء يستحق البناء وعليه والالتفات له.
أما د. موسى برهوم فتساءل عن دور المثقفين من الدور الأمريكي في المنطقة واحتلال العراق وضرورة مواجهة كافة المواقف التي تنال من صمودنا وقضيتنا الوطنية.
الشاعر ربحي محمود قال: جلسة واحدة لا تكفي، وهناك عدم تواصل بين المثقفين، دور المثقف مغيب، سؤالنا ماذا بعد وماذا تزيد وكيف تتوافق، أسأل لماذا نبدأ دائماً الحديث من الصفر، أليس هناك ما هو موجود لنبدأ منه. أين هم النخبة الذي غابوا عن اللقاء، والذين تقوقعوا في أماكنهم هناك استجداء لإعفاء دور للمثقفين وهناك لوثة في المصطلحات، نحن بحاجة إلى أسس وقواعد مشتركة للارتقاء بالمشهد الثقافي والسياسي في فلسطين.

هذا وقد قدم الشاعر د. عبد الرحيم الشيخ مداخلة لافتة أعقبها بتوضيحات تستحق الالتفات والانتباه مشيراً إلى غياب النخبة وضرورة أن يؤسس النص المختلف لبناء وسياق مختلفين.

ثم قدّم زياد خلف مداخلته تحدث فيها عن ضرورة تكثيف الجهود الثقافية واستمرار التواصل بين المؤسسات والمراكز والمثقفين لصياغة المشروع الثقافي ليكون صوت المثقف حاجزاً وعالياً على الرغم من حالات الكسل والإحباط التي تزحف على كل شيء.. وأشار إلى ضرورة أن تتداعى كافة الأفكار في هذه اللحظات تحديداً لتحمل المسؤولية كلٌ في مجاله.

الكاتب جهاد صالح قدم مداخلة اقترح فيها ضرورة استمرار هذه اللقاءات وأن يحدد كل لقاء لمناقشة قضية أو موضوع ثقافي للخروج بصيغة عمل مشترك توحّد الجهد الثقافي وتصبّ في مصلحة البناء المؤسساتي البعيد عن الفصائلية والذائبة والدعم المشروط.