عبد اللطيف عقل : سراج الأرض المحتلة

 

السراج الدامع .. ولكم أن تصفوه بـِ "ناي الأرض المحتلة" .. بلحية ثلجية كثّة ورأس أشيب شاكل لبدة الأسد .. مربوع القامة .. بنظارة تلازم باصرتيه .. هذا هو الشاعر والمفكر د.عبد اللطيف عقل .. المبدع اليتيم .. والغريب تماماً والمتمرّد عن عمق .. والحزين بصدق .. والفعّال باقتدار ..

كتاباته كانت إشارات لحالة وعي متقدمة وعابرة للحظة ومتجاوزة لِـ"الآن" .. استطاع عقل وبجدارة أن يفكك الواقع ويغوص في تفاصيل اليومي وهوامش البلاد التي انحاز لها واجترح وقدّ لها من روحه وعرقه الكثير .. لقد خلق عبد اللطيف عقل ليعطي .. فاحترف البذل والمروءة عباءته الأثيرة .. في نصوصه نرى الألم بكامل حمولته الثقيلة وإيقاعه الفاجع .. ونبصر الغد بآفاقية وبصيرة الشاعر من الخوف الذي لم يأت بعد .. إنّه أبو الطيِّب الفلسطيني المحسَّد البرّي الوَعِرْ والرقيق كدمع الينابيع .. هذه الأوراق صرخات ذابحة حالمة بالتغيير ومؤانسة الفقراء والمحرومين .. وهي صفعات لاهبة للزاحفين وراء الورق الأخضر والأذلاء المهانين الكذبة .. مَنْ يقرأ أبا الطيب يدرك أن فلسطين التجار الوطنيين خذلوا فلسطين الثقافة والإبداع فانتبذوا – عن سبق إصرار وترصد – المثقفين في براح الركون والصمت المريب !! لقد صدقت يا أبا الطيب عندما قلت في خطبة الوداع :

"أكون قد شهدت ولادة ضوء .. شهدت عليه .. فالمشاهدة شهادة .. والسفر هجاج" .

 اللّهم فاشهد ..

مراد السوداني

الفاتح من أيلول /2006