"بيت الشعر" في فلسطين ينعى المبدع الكبير محمد الماغوط



 

غاب عن الساحة الثقافية الشاعر والكاتب الكبير محمد الماغوط بعد صراع مع المرض، وبذلك يفقد المشهد الابداعي العربي واحدا من الاعلام الذين نذروا حياتهم وتجربتهم الكتابية لحراسة الحلم وحماية حرية الابداع من غوائل الاستلاب والاقصاء والالغاء والمحو.

كان الماغوط، وبحق، مثالا للمبدع الحر والمختلف والملتزم بقضايا الأمة وهمومها وهواجسها.. وفي سياق بحثه الدؤوب عن مسارب الحرية وخصوصيتها عانى ودفع الثمن غير مرة، فكان السجن بسياقاته المختلفة، حيث تفيض الغربة عن حدود الاحتمال، وتنهش العزلة بمخالبها السوداء فضاء الجسد وعنفوان الروح المتعالية مثل شعلة سراج.

غادر الماغوط دمشق التي احب وعاش، تاركا ارثا ابداعيا ومعرفيا يستحق الالتفات والبحث والدراسة. فقيرا عاش، بل كان ناطقا باسم الفقراء الذين طالما غنى بهم واجترح باسمهم العديد من المؤلفات معلنا انحيازه التام تجاههم.

لم يكن الماغوط بوهيميا كما شاء للبعض ان يصفوه، فقد نفى هذه التهمة بشدة، عبثيا لم يكن.. ألم يقل - الحياة بالنسبة لي ساخرة بقدر ما هي جادة -. وهكذا نسج من السخرية والمفارقة اللاذعة الكاوية عباءة الكلام ومنصة لاطلاق سهامه النقدية التي قاربت الاجتماعي والسياسي والشعري عبر لغة استثنائية ومغايرة قوامها العصف والتمرد والانقلاب في اللغة وباللغة والانفتاح على حرية الانسان.

شاعر لم يكن الفرح من مهنته، قدم الكثير وأخذ محبة الناس، ودودا، صادقا، غير مجامل البتة، وهكذا لم يمر الماغوط على هذه الارض مرور العابر او السائح، بل تركت كلماته عالما بديلا اكثر صفاء ونقاء وجدوى.

انه الشاعر التراجيدي الذي حفر في الازرق مكانا، وكان شاهد وشهيد الوطن العربي الذي تغيب نجومه وتطفأ شهب ابداعه في غفلة من تهارش المبدعين الكذبة وادعيائها.
على روحك ايها الشاعر الجمع ألف سلام بقدر ما شقيت، اللهم فاشهد.