ضمن فعاليات معرض الدار البيضاء للكتاب

(بيت الشعر الفلسطيني) يكرِّم الشاعر المغربي محمد بنيس

رام الله : على هامش المعرض الدولي الثالث عشر للنشر والكتاب والذي عقد بتنظيم من وزارة الثقافة المغربية في الدار البيضاء من 9 إلى 18 فبراير 2007، قام بيت الشعر الفلسطيني بتكريم الشاعر المغربي محمد بنيس لدوره في إغناء الشاعرية العربية وجمالياتها ولانحيازه لفلسطين بما أبدعه خلال تجربته المعرفية ..

وقد خصص بيت الشعر ومن خلال مجلة (الشعراء) العدد(28-29) لتجربة بنيس الشعرية والإبداعية حيث تضمن العدد شهادات وكلمات لأهم المبدعين المغاربة والعرب والعالميين أمثال برنارنويل وماري بانكار ودومنيك دوفليان وفرنشيسكا كوراو، وسعدي يوسف ومحمد مفتاح وعبد الواحد لؤلؤة وعبد العزيز المقالح وقاسم حداد وسلمى خضراء الجيوسي والمهدي أخريف وآخرين ..

بالإضافة لدراسات وحوارات مع الشاعر ومختارات من مجموعاته الشعرية وقصائد جديدة.

حيث تم تقديم مجلة (الشعراء) في قاعة مليكة مستظرف بمشاركة الناقد محمد مفتاح والشاعر المترجم المهدي أخريف، والناقد والمترجم بنعيسى بوحمالة، مستشار هيئة بيت الشعر المغربي، والشاعر مراد السوداني، والشاعر محمد حلمي الريشة وقام بتسيير الجلسة الناقد د. عبد الرحمن طنكول، رئيس بيت الشعر بالمغرب .. حيث تناول محمد مفتاح تجربة بنيس الشعرية ودوره في نقل الشعر المغربي إلى فضاءاته العربية والعالمية .. وأشار الشاعر محمد الريشة إلى دور بنيس وتعاونه لإنجاز هذا الملف في مجلة الشعراء وآلية عمل الشاعر التي اشتملت تواضع العارف، وقدّم بنيس كلمة أشار فيها لفلسطين مكاناً وإبداعاً وشعبناً ذاهباً نحو حريته .. وإلى اعتزازه بأن يصدر في فلسطين هذا الملف في مجلة (الشعراء) ليكون مرجعاً يفيد منه الدارسون في المغرب .. معلناً عن ضرورة التواصل مع المبدعين والشعراء في فلسطين والتعرف إلى الأصوات التي لم تنل نصيباً من التعريف بها. وأعلن بنيس أن الشعب الفلسطيني استثنائي دائماً في الكتابة والكفاح والإنحياز للجمال والحرية، وكتكريم للمبادرة الفلسطينية قدم بوحمالة قراءة تعريفية بديوان الشاعر محمد الريشة (معجمٌ بك) الذي صدر مؤخراً. أما الشاعر المهدي أخريف فقد أشار لدور بنيس في تأسيس "بيت الشعر" المغربي وريادته خلال فترة رئاسته له.

وتم توزيع أعداد من مجلة الشعراء المخصصة للشاعر بنيس على المشاركين في هذا العدد .. ومن ثم تم تقديم درع بيت الشعر للشاعر محمد بنيس، وألقى الشاعر مراد السوداني كلمة بيت الشعر احتفاء بالشاعر بنيس ومما جاء فيها :

نحن في ضيافة شاعرٍ مختلف يأخذنا بيد الشاعرية والاقتدار إلى فسحة التأمل وتلّة المعرفة وفضائها المرنان .. إنه  قوس الشعراء المغاربة .. الشاعر محمد بنيس والذي عرفناه على الورق سائحاً معرفياً وشاعراً استثنائياً شمولياً بامتياز .. منذ الستينيات وبنيس يقترّف الشعر مساحة للمحاولة والتجريب واجتراح العالي والأكيد .. حديقة الشعر التي اقترب منها الشاعر محمولاً على سياقات شعرية تراثية .. وأخرى تثاقفية بقي وفياً لها .. منذ ذلك الزمان وبنيس سادن الحديقة وراعيها الدؤوب .. يدنو منها بماء القلب وفيض الرؤيا وهجير التجربة المشمولة بطاقة المكان وإيقاعه الصعب ..

هكذا استطاع الشاعر الجسور أن يؤسس لمركزانية شعرية مغاربية ولمّا يزل يحاولها أسوة بمركزانية المشارقة وسطوتها .. وبين الإثنتين تشتد روح بنيس جبذاً ونبذاً في حوارية التثاقف الفاعل والتشابك المعرفي الذي يقذف بالشاعر في حمأة تقديم الأصيل والحقيقي والخاص .. كما أن انفتاح بنيس على الثقافة الفرانكفونية أمدّه بأدوات جعلته يتعرّف إلى تجارب وأصوات مغايرة أعانته على تصليب اقتراحاته وجعلها أكثر مضاءً وعافية .. فَتَشْرَق أفعاله الشعرية بأدوارها الباذخة ..

وبذلك استطاع بنيس أن يكون حالة ثقافية .. تسعى بدأب العارف وصيرورة النهر لجعل الشعر حراكاً دائماً يستجمع أرواح الشعراء المنفلتة من تخوم الخغرافيا لتلتقي على مائدة المحاورة والجدل والتلاقي المبدع لصياغة الجميل والراسخ في انحياز للحرية الحقّة والكتابة المحيطة الناجزة ..

نحن سعداء ونحن نتقدم بهذا الشاعر الكبير وهذه التجربة الموّارة والعطاء الجمّ، في التأكيد على التواصل وضرورة أن يصل الصوت ويرجّ الصمت المريب .. ونحن بذلك نؤكد قدرتنا على الحياة وإصرارنا عليها .. أنت يا سيدي يا محمد بيننا في فلسطين العالية بشهدائها وأحرارها الأسرى وأنين جرحاها .. وبسالة صغارها الذين حرمهم الغزاة لذّة النوم وبراءة الطفولة .. لمحمد بنيس تلويحة الفلسطينيين وهم يعلون سقف الحرية والمواجهة .. في هذه الأوقات الملغومة بشواظ الموت وزؤامه الداهم ..