بيان صادر عن بيت الشعر في فلسطين

أطوار بهجت .. نخلة العراق العالية

 

غياب كاوٍ ورحيلٌ ممضٌ عَصَفَ بكل ذي قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، نبأ الذهاب الموجع والدامي للشاعرة والصحافية الشابة أطوار بهجت، التي أخذت وزميليها غيلة .. وتمتّ تصفيتهم بدم حاقد بارد على تراب عراق العزّ .. والشهداء الثلاثة حلقة من سلسلة حلقات استهدفت الأصوات الصحافية والإبداعية في عراق الرافدين .

الجريمة التي اقترفتها المخالب السوداء والنفوس التي ملأها السخام وقار الخيانة، أقدمت وعن سبق إصرار وترصُّد لاختطاف ما هو جميل وحيّ وحقيقي .. كل ذلك للحؤولة دون أن يصل الصوت ويفضح خفافيش الظلمة التي تمدّ أدوات تدميرها وقتلها لإشعال فتنة كبرى في العراق العظيم الذي يتعرّض للنهب والسلب اليومي والتدمير والإذلال وممارسة همجية البرابرة الجدد ومغول العصر الحديث الذين أعادوا إنتاج كافة أساليب القمع والموت عبر التاريخ على جلود وأجساد الحرائر والأحرار في العراق .. فانكشفت سوأة العدو وأدواته وظهر للعيان كاذباً ومزيفاً وإرهابياً ومدمراً ووحشياً وقنطرة للمحو والاستباحة والفساد والإفساد واللا أخلاقية .. كيف لا ، وقد سقطت كل الأقنعة التي طالما تقنَّع بها هذا الاحتلال الفاشي الذي استهدف ولمّا يزل الرضّع والطيور والأخضر واليابس.

الاحتلال الأمريكي هو المسؤول الأول والأخير عن الفوضى التي عصفت بالعراق وأهله .. وما حقوق الإنسان والديمقراطية سوى كذبتان طالما تغنّى بهما هولاكو الجديد..

هولاكو الذي ينشب أنيابه المسمومة في أفغانستان ويهدد إيران ويتوعد لبنان ويضع سوريا تحت مجهر المتابعة والحصار .. ويعطي الشرعية للعدو الصهيوني لتقطيع أوصال الأرض والإنسان في فلسطين .. أمريكا تماماً وأشياعها هي التي هيأت المجال ليقع الصحافيون والأحرار والمدافعون عن حرية الكلمة وشرف الانتماء لها وصدقية الحرف ضحايا جراء الفعل الإجرامي الأمريكي .. وباسمها وبرسمها سقطت الشاعرة أطوار بهجت وزميلاها .. وسبقهم الكثير الكثير ..

أطوار بهجت نرفع باسمك الكلام إلى أعالي الشجب والاستنكار والإدانة للأيدي الظالمة التي امتدت فأسالت دمك على أرض العراق الشامخ المقاتل الأبي ..

حتى جنازتك أيتها الشهيدة الشاهدة لم تسلم من حارق العدو وخارقه ورصاصه الأسود الغليظ .. ألهذا القدر كان صوتك يصفعهم .. ورحيلك يلعنهم ويكشف سوادهم وحقدهم ..

ستبقى أطوار بهجت حيّة وعلية ونقية كسيرة الأبرار وما يزال صدى صوتها يقرع براري الصمت العربي والعالمي الصامت عن فعل القتلة وتشكيلات الموت التي تريد أن تطفئ مرجل العراق العظيم ..

إيه أطوار ..

إن السكوت عن موتك وزملائك وتداعياته وآثاره ، هو اشتراك في القتل، وتدعيم للقاتل السادي وبداية لوصول النصل إلى نحر الخانعين .

إيه أطوار ..

المسافة بين بغداد والقدس، كالمسافة بين بغداد والنهر، أو القدس والأسوار. وبهذا فإن الإقليمين الشقيقين يوحّدهما ما يوحّد أكثر من اثنين وعشرين قطراً. وما زلنا نؤمن أنها ستنصهر عمّا قريب، في إطارٍ واحد، يعني عودة هذه الأمة إلى كامل الحضور والألق.. وهذه حتميّة.

غير أن العلاقة بين فلسطين والعراق – والمفارقة أنهما ما زال يتفصّدان دماً وفجيعة من ذات قوى الموت نفسها، وأن المستهدف في النهاية، ليس العراق وفلسطين، بل الأمة العربية وثرواتها ومستقبلها ووحدتها وأحلامها – قد ارتبطا، ومنذ سنوات الردّ الأولى على غوائل الاستيطان اليهودي في فلسطين، بأنْ استجاب العراق للنداء، واستشهد جنوده على مشارف حيفا، وبوابات جنين، وبيارات قلقيلية، لتظل فلسطين عربية !! ولم يغلّ العراق يده، بقدر ما بسطها لفلسطين..

وما زالت مخطوطتك الشعرية في بيت الشعر، قبل سقوط بغداد دفعت بها إلى فلسطين .. وبيت الشعر سيرفع كلامك عالياً أيتها العالية علو العراق ونخيله .

على روحك وأرواح شهداء

الحق والكلمة الحرّة ألف سلام ..

 

 

رام الله - 25/2/2006