تحت رعاية الرئيس محمود عباس

(بيت الشعر) الفلسطيني يكرّم الشاعر والكاتب الكبير علي الخليلي

 

في أمسية ثقافية، وحفل تكريمي يتناسب مع المناسبة، وبحضور حشد ثقافي من كتاب ومثقفين وصحفيين يتقدمهم الأستاذ أحمد عبد الرحمن مستشار – الرئيس محمود عباس، و د. المتوكل طه أمين عام اتحاد الكتاب في فلسطين، والروائي المبدع وليد أبو بكر ونعيم الطوباسي نقيب الصحفيين، والقاص د. سمير شحادة، والروائي عثمان أبو غربية، والقاص المبدع محمود شقير وعدد من المهتمين والمنشغلين بالشأن الثقافي وأصدقاء ومحبي علي الخليلي ..

أقام بيت الشعر الفلسطيني حفلاً تكريمياً للشاعر والكاتب المعروف عي الخليلي الذي أثرى المكتبة الثقافية العربية بكتاباته المتنوعة في الشعر والتاريخ والتراث والسيرة الذاتية إضافة إلى مسيرته الصحافية الممتدة لأكثر من أربعين عاماً ونيف.

وقد افتتح الشاعر مراد السوداني رئيس بيت الشعر بكلمته بعنوان الخليلي المستدرَك المكرِّم

السيدات والسادة ..

 أسعد الله أوقاتكم، وأهلاً بكم في بيتكم (بيت الشعر) .. إذ نحن جميعاً في ضيافة الشاعر الكبير علي الخليلي .. وتحت سنديانة روحه العالية نجمع حبّات الضوء التي اجترحها بشمولية الرائي وكدح العارف الجسور .. ها نحن يا سيدي على مائدتك وفي رحابك الجم .. وتواضعك الباذخ العميم .. تكرّمنا لأنك بيننا .. وعلى يديك بارق الأمل المبقّع بألم اللحظة وكظيمها الفائر .. في صوتك رنّة الرعد وهمس النسيم الخضيل .. تناقض الوردة والسيف ..

علي الخليلي الذي تخلّق بين يديه جيل الثمانينيات .. ونما وشبّ بفعل متابعته الحثيثة ورعايته الأكيدة .. علي الخليلي والذي بدقة الجراح واصل مشواره الإبداعي وحلب بالساعد الأشد أيامه الحُوَّل القٌلَّب وصاغ مشروعه المعرفي بدأب النمل وصلابة المحارب الفذّ .. لما يزل على الدرب ذاته بلا كللٍ أو توانٍ .. بين الشعر والرواية والنقد والصحافة انشعبت روحه وما أضل السبيل .. بل ظلّ منحازاً لتربة روحه الخضراء الراعدة .. ومكانه الخاص الذي انفتح على الفضاءات والأمداء محققاً تواصلاً إبداعياً لمسيرة الشظف الكتابي وحيثياتها المرّة الناقعة ..

يا سيدي أبا سري .. في هذا المقام الذي يكمله حضورك على الرغم من ارتباك المشهد وتصدّع جدرانه وركود مائه .. على الرغم من النقص الفادح والخذلان ورغاء الكتبة وتهارش الأدعياء الكذبة، والغياب المفتوح على النكران وقلّة المروءة .. اسمح لنا يا سيدي وعن سبق إصرار وترصدّ .. وبشهادة الجمع وأنت الفرد المتكثرّ .. أن نطلق زخة الرصاص على "نصف الموقف" .. ليتحقّق الناجز في سياق حماية الإرث والمنجز وحراسة السياق من غبشٍ وظلمة مالحتين جارحتين ..

في هذا النيسان العاتي والنسيان الداهم نقذف بحقّ الفرح على الكره الباطل .. فيدمغه فإذا هو زاهق .. ونستقطر مثلما علمتنا "الضحك من رجوم الدمامة" ووجوم الاعتراف الفعّال بنقص اللحظة ولحظة النقص ..

دائباً دائماً كنت .. ملتحفاً بالصفات المنفلتة من خريفها .. شارقاً بالأوراد .. ونسغ الحياة الراجف عطاءً والمتفلّق عن ذوق العرفان المحض في مدرج التسابيح ورقى الشعراء المغدورين بنصال الجهل وناب الأمية المسموم ..

من طين الخرافة الشعبية نسج شاعرنا المرهف لغة وحساً مساحة للبوح والنشيد والنشيج الذبيح وعالي الغناء في أعالي القرنفل وسماوة الإبداع والخلق المعرفي .. واجتاز بمهارة الواثق ورياضة المقتدر حقول ناغرية المنافي وظلموت الزمن الرخو ليقول كلمته ويؤسِّسَ لحرية قوسُ اكتمالها الصدق والمثابرة وشرارة الإرادة وفوحها العارم .. ربتما غفلنا .. وها نحن نستدرك أبانا في الشعر بانحناء التلاميذ أمام عتيق الشجر .. رغبة في حماية الأب ورغبة عن قتله .. فإيانا والعقوق الأثيم.. وإذا كانت الحداثة تقتضي قتل الأب فإني أعلن وباسمكم جميعاً أنني من عصاة الحداثة وخَوّانها بامتياز، معلناً انحيازي للقدامة ودثار الوفاء الدافئ .."يقتلني نصف الدفئ".

أيها الشاعر الشهم في زمن النذالة والتجار الكتابيين وباعة السوق والأفكار وملح الأرض .. أيها الشاعر الجمرة في بيات الثقافة الشتوي شكراً لأنك أعليت كعب ثقافتنا الوطنية وَرَكَزْتَ الكلام على ذرى عيبال وجرزيم ضد غوائل الاستباحة والمحو والإلغاء .. وأثبت وبجدارة تستحقها أن المثقف الحقيقي منتج زلزلة ونتاج زلزلة .. ابن للتوتر والاشتداد في امتداد الوطن نماء وخضرة وعطاءً ..

أهلاً بعلي الخليل الذي تستحقه الجائزة .. فطوبى له إذ الجوائز أصغر من خطاه ..

ألم يقل ذاك الغاوي العراقي : "هل حكمة نعطي ولا نعطى" .. طوبى لك أيها الشاعر الصابر إذ يبلغ بك العمر مرتقى الحكمة ودمعة الصغار على سواتر النار .. ولك شديد النظر .. واسلم ودُم ..

أما المبدع عثمان أبو غربية فقد بين دور الشاعر والمثقف والكاتب الجامع علي الخليلي في مسيرة الأدب الفلسطيني، وتحدث أبو غربية عن دور الثقافة في مواجهة المرحلة السياسية الراهنة، وتقديم الإجابات التي يجب على الثقافة أن تقدمها .

وقال أبو غربية : نكرم علي الخليلي ونحن نستذكر الرئيس الراحل عرفات الذي حتى لحظة استشهاده كان دائم العمل بلا تعب أو كلل أو ملل، وهكذا هو الخليلي.

وأضاف أن جزءاً من رسالة م.ت.ف تفعيل الثقافة الوطنية الفلسطينية، فليس مطلوباً فقط ، من المنظمة العمل العسكري، بل أيضاً، العمل الثقافي ونحن نواجه عالماً يريد سحق الثقافة، وفي مجال التنوع الثقافي نرى أن الثقافة العربية والإسلامية ما زالت تعطي وتواصل العطاء.

وقال أبو غربية : كان علي من الذين أعطوا في المراحل الماضية وما زال ينتظره دور للعطاء في المراحل المقبلة، أحببنا هدوءه وثقافته وعطاءه في كافة المجالات والأماكن التي عمل فيها .

 وقال القاص محمود شقير في كلمته التي ألقاها باسم أصدقاء الكاتب علي الخليلي كلمة محمود شقير

علي الخليلي .. حضور بارز في المشهد الثقافي

للأديب علي الخليلي حضور بارز في مشهدنا الثقافي الراهن تؤكده شواهد كثيرة، وهو علم من أعلام ثقافتنا المعاصرة، يوزع إبداعه ونشاطه العقلي على عدد من أجناس الكتابة وحقولها. يكتب الشعر في شكل أساسي، ثم تتعدد اهتماماته، يكتب الرواية والسيرة الذاتية والقصة المكرسة للأطفال والبحث الأدبي والدراسة الفولكلورية والمقالة الأدبية علاوة على المقاومة السياسية.

إن هذا التنوع في أساليب الكتابة التي أنتجت ما يزيد عن أربعين مؤلفاً حتى الآن، يدلل على قدر من التوهج والاستعداد للكتابة في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً وانتهاباً للوقت. وعلى الرغم من انشغال علي الخليلي في سلك العمل الوظيفي وفي العمل الصحافي سنوات طويلة، فإن هذا الانشغال لم يستطع أن يحد من اتساع الحيز الذي ابتكره لنفسه، ليعطينا أعمالاً أدبية ودراسات جعلته في طليعة المنتجين الثقافيين الذي أغنوا هويتنا الثقافية وأمدوا ثقافتنا الوطنية الفلسطينية بالكثير من عناصر الحيوية والجدارة.

ولعل الميزة التي تسم النشاط الثقافي والإبداعي لعلي الخليلي،أن تتمثل في انخراطه الحي في قلب حركة الثقافة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، مسؤولاً في مؤسسات ثقافية شعبية ورسمية، وفي مجلة أدبية لعبت دوراً مرموقاً في بلورة جيل من الكتاب الجدد. وعلى يدي علي الخليلي تعلم هؤلاء الكتاب دروسهم الأولى، وثمة من تعلموا على يديه دون أن ينشروا كتاباتهم في (الفجر الأدبي)، لأنه ظل يضرب في أرض الإبداع طوال السنوات الخمس والأربعين الماضية بل كلل، وكان من بين الحين والآخر يتوقف متأملاً حصاد التجربة، محاولاً الخروج بتنظير نقدي مناسب، من خلال استقرائه لمجمل النتاج الثقافي والإبداعي في مرحلة من المراحل، وأبرز مثال على ذلك، الاستخلاصات التي توصل إليها وهو يلاحظ انتقال أدبنا في مرحلة ما بعد أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، من أدب المقاومة إلى أدب الضحية. وهو لم يستصغر شأن هذا الأدب المعبر عن الضحية، ولم يصطنع تناقضاً وهمياً بينه وبين أدب المقاومة، ولم ينظر إليه باعتباره رجعة إلى الوراء، لأنه رأى فيه "أدب الضحية التي لا تخاف الهزيمة والخسارة، طالما هي واعية لهذه الهزيمة في معنى عدم التسليم لها، وفي بلاغة التعبير عنها بشجاعة وصدق، ومدركة للخسارة، فلا تفقد معها قدرتها على مواصلة التعبير" ! بما يعني أن علي الخليلي يوسع في استخلاصه هذا، مفهوم أدب المقاومة، مضفياً عليه أبعاداً إنسانية جديدة، متيحاً في الوقت نفسه للمبدعين فرصة التحرك في فضاء أوسع، وبما يساعد على إنتاج نماذج أدبية بعيدة من النمطية والتكرار ومن التشابه والصيغ الجاهزة، وبما يسمح للمبدعين بصهر ذواتهم الفردية في مادة إبداعهم، فيكون من ذلك كله نقلة جديدة في الأدب الفلسطيني لا بد منها لكي يظل أدبنا مواكباً لروح العصر ولما يعتمل في داخل إنساننا الفلسطيني من مشاعر إنسانية نبيلة ينبغي التعبير عنها بعيداً من التأطير المسبق والمواقف المعلبة.

وبالنظر إلى إخلاص علي الخليلي للدور الذي نذر نفسه من أجله، ولإحراز مزيد من التفاعل مع مكونات حركتنا الثقافية، فهو لم يتوقف عن كتابة المقالات النقدية التي يتناول فيها أعمالاً أدبية لكتاب فلسطينيين وعرب، مستخرجاً من هذه الأعمال ما فيها من قيم جمالية وإنسانية، ليثقف بها القارئ الذي يكتب له، وليتمثل ما فيها الكتاب الجدد. وفي الوقت نفسه فهو يواصل تناول أعمال أدبية لكاتبات وكتاب فلسطينيين شباب، بالكثير من العناية والرعاية والدأب، مواصلاً دوره الذي رسخه في مجلة (الفجر الأدبي)، مكتشفاً مواهب جديدة لا تلبث أن تتقدم على طريق الإبداع، مؤكداً على ما يحاوله "الجيل الجديد من أدباء فلسطين في المرحلة الراهنة (...)" المتمثلة في تجاوز "قاموس( أدب المقاومة) التقليدي الذي ورثه عن أدباء المراحل السابقة، إلى قاموس خاص به، دون أن يعني ذلك على الفور، تخليه عن هذا الإرث أو ابتعاده عن المقاومة، وإنما يعني مدى قدرته على "المغايرة" الإبداعية في التعامل مع الواقع اليومي المتغير، ومع ما ورثه أيضاً".

ولعل الأديب علي الخليلي أن يكون واحداً من أبرز كتابنا المعنيين بالاحتفاء بأفكار العقلانية والتنوير واحترام الرأي والرأي الآخر، والإفساح في المجال لجدل الأفكار والآراء، دون تعصب أو  انغلاق أو تحيز عصبوي لجهة سياسية أو ثقافية بعينها.

هذا الدور التنويري الذي يمارسه علي الخليلي في كتاباته الأدبية، يتجلى بوضوح لا مزيد عليه في مقالاته السياسية التي يدأب على نشرها في الصحافة اليومية، مبيناً حرصه على التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وفي الديمقراطية والتعددية. وهو يقف من الأخطاء والتجاوزات التي رافقت النظام السياسي الفلسطيني، موقفاً نقدياً بعيداً من التشنج والانفعال، مؤكداً في الوقت نفسه حرصه على الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الرافعة الأساس لتطوير النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال، ولحماية شعبنا من مخاطر الاقتتال والسقوط في فخ الفتن الداخلية.

حينما كنت واحداً من كتاب مجلة (الأفق الجديد) المقدسية في ستينيات القرن الماضي، لم يكن علي الخليلي واحداً من كتاب هذه المجلة، لأنه كان قد غادر البلاد للدراسة الجامعية وللعمل في أحد الأقطار العربية. كان يواصل الكتابة ونشر قصائده في الخارج. حينما عاد إلى الوطن لم أكن أنا في الوطن. كنت مبعداً منه بقرار قسري من سلطات الاحتلال، وقد استقر بي المقام في عمان في فترة من الفترات. وكان أول لقاء لي مع علي الخليلي في عمان. ومنذ لقائنا الأول أكبرت فيه دماثة خلقه وتواضعه واحترامه للآخرين وميله للتحدث بصوت هادئ، وحينما يصمت فإنه يفعل ذلك بعمق لكي يصغي إلى محدثه بانتباه.

ولم تكن لدينا لقاءات متقاربة، ربما التقينا مرة أخرى أو مرتين في عمان. وكان علي قد أخذ يمارس دوراً ثقافياً ريادياً منذ عودته إلى الوطن، وواصل هو ونخبة من زملائه الاضطلاع بمهمة تكوين إطار ثقافي يجمع شمل الكتاب، ويتحدى عسف سلطات الاحتلال، ويسهم في تطوير الثقافة الوطنية ودفعها خطوات واسعة إلى الأمام، تمثلت في كتابة جديدة على صعيدي القصة والقصيدة تحديداً، تعنى بالواقعي واليومي وبهموم الوطن الفعلية، بعيداً من الرومانسية الساذجة ومن المباشرة الفجة.

واستمر علي الخليلي يطور قصيدته منوعاً كتابته الشعرية ما بين قصيدة قصيرة مكثفة ذات نهاية مباغتة، وقصيدة طويلة تستلهم التراث على نحو ما، وتستلهم في الوقت نفسه مأساة شعبنا الممتدة من منظور فكري أكثر عمقاً وإحاطة بلغة جديدة متقنة فيها بساطة اليومي ورصانة التراثي، تعبر في حالات غير قليلة عن شغف علي الخليلي بالمكان والتصاقه الحميم به، خصوصاً حينما يتعلق الشعر بنابلس، مدينة طفولته وصباه، أو بالقدس، مدينة نضجه وتبلور رؤاه.

وحينما عدت إلى الوطن مع أول فوج المبعدين العائدين، تعددت اللقاءات بيني وبين أبي سري، وظللنا نلتقي في قاعة اتحاد الكتاب للمشاركة في الأنشطة الثقافية التي يقيمها الاتحاد، وفي المسرح الوطني الفلسطيني في القدس وفي مؤسسات ثقافية أخرى. وبقينا على هذا الحال إلى أن جمعتنا الظروف في عمل وظيفي استمر ما يزيد عن عشر سنوات في وزارة الثقافة، كانت لنا خلالها لقاءات كثيرة للمشاركة في أنشطة ثقافية وندوات ومهرجانات وحوارات. وطوال هذه السنوات تعزز لدي الانطباع الأول الذي كوّنته عن هذا المثقف الممتلئ رهافة ودماثة. إنه إنسان تصقله ثقافته التي أصبحت جزءاً من سلوكه ومن ممارسته اليومية في الحياة. وإنه سرعان ما يحزن حينما يرى أي خلل في السياسة أو في الثقافة أو في علاقات الناس ببعضهم بعضاً، فيبحث عن صديق يبثه شكواه، لكي يتخفف قليلاً مما يشعر به من أحزان.

وأنا أسجل هذه المزايا وتلك الصفات التي تحلى بها أديب فلسطيني صنعته مثابرَ، وخلقه جده واجتهاده، فإنني أسجل له كذلك حرصه على استمرار النزوع الديموقراطي والعقلاني لثقافتنا الوطنية، الذي لم يتحقق إلا عبر الجهود الخلاقة والخبرات المعرفية، لمثقفين مخلصين تمكنوا في أصعب الظروف وأعقدها من بلورة الأسس لثقافة فلسطينية حديثة لا تعرف العزلة والانعزال، ولا تقبل الردة والارتداد عن قيم جرى ترسيخها عبر عشرات السنين في عقول جمهرة المثقفين الفلسطينيين وفي عقول قطاعات واسعة من المواطنين، وهي والحالة هذه، ثقافة لا تركن إلى المفاهيم الضيقة المنغلقة على نفسها، ولا تضيق ذرعاً بما يخالفها من رؤى واجتهدات، ولا تواجه الرأي الآخر بمنطق المنع والحجب والمحاصرة والإقصاء، وهي ثقافة معنية بالمثاقفة وبالتعاطي مع الثقافات الإنسانية الأخرى، لا  لتذوب فيها وتغترب عن واقعها الحي الملموس ، وعن تراثها وما يزخر به من قيم إيجابية قادرة على البقاء، وإنما لتعود من هذه المثاقفة، بزاد وفير يرفد ثقافتنا بما يغنيها ويجددها باستمرار، ويزودنا نحن أبناء هذه الثقافة، برؤى ومفاهيم وخبرات تجعلنا قادرين على مواصلة الصمود في وطننا، وعلى الاستمرار في النضال لانتزاع حقنا في الحرية والاستقلال والديمقراطية والتطور والازدهار.

وتحية لعلي الخليلي الشاعر المثقف الإنسان، مع تمنياتي له بالعمر المديد ودوام الإبداع.

 

الإعلامي يوسف القزاز : الخليلي : برازيل الثقافة الفلسطينية  .

الإعلامي يوسف القزاز بين في كلمة قصيرة دور الشاعر علي الخليلي في مسيرة الشعر الفلسطيني. مستذكراً أشعار الخليلي التي كانت تصل بالفاكس من الأرض المحتلة إلى حيث فلسطين الثورة، وحسن البطل، وينشرها رئيس التحرير أحمد عبد الرحمن، وقال القزاز إذا كانت البرازيل تفتخر بكرة القدم، نحن هنا في فلسطين نفتخر بعلي الخليلي برازيل الثقافة الفلسطينية .

أحمد عبد الرحمن :

السلطة الفلسطينية تثّمن دور الثقافة والمثقفين

وأبرز السيد أحمد عبد الرحمن مستشار الرئيس محمود عباس في كلمة ألقاها نيابة عن السيد الرئيس في الحفل دور علي الخليلي في مسيرة الشعر والثقافة الفلسطينية، وقال عبد الرحمن : إن الثقافة في وطننا أخذت تتجه لتصبح نشاطاً جماهيرياً لقطاع يمثل عصارة شعب يعيش مأساة متجددة. في الدول الأخرى تبدأ الاحتفالات لخدمة سلطة أو فكرة، أما في فلسطين فالتكريم اعتراف من قبل الجمهور بمساهمة غنية لها وظيفة في هذا الزمن، وهو استعادة فلسطين المسروقة وهويتها الثقافية. وأضاف إن علي الخليلي جندي من الجنود المثابرين في الخندق الأول ومازال في الخندق الأول ومن المساهمين في حماية المشروع الوطني الفلسطيني، أن هذا التكريم شهادة وطنية للخليلي ، وثمّن دور الثقافة والمثقفين في حماية المشروع الوطني الفلسطيني.

المتوكل طه :

لا نقول في علي الخليلي إلاّ القوافي الجميلة .

إن احتفالنا اليوم بالمبدع الكبير علي الخليلي، ليس احتفالاً بشخص أو بمنجزٍ فقط، وإنما هو احتفال بمثقف نموذجي، عاش حياته لهدفه، وتماهت سيرته الشخصية بسيرته الإبداعية والنضالية، هو مثقف نموذجي فلسطين، عاش الاحتلال وعانى منه واكتوى بناره، ولكنه رغم كل الإحباطات وخيبات الأمل، مارس دوره كما ينبغي وكما يجب.

فقد دخل السجن الاحتلالي، وانخرط في صفوف الثورة عاملاً وكاتباً وشاعراً ومواطناً، وكتب ضد الاحتلال وتعرض للحبس الإنفرادي، وأصدر الكتب التراثية والأدبية ودواوين الشعر والمقالة الصحفية، وأسس وساهم في تأسيس كثير من الهيئات الصحفية والأدبية من أجل أن يكون هذا المجتمع قادراً على المواصلة والرد. وليكون مجتمعاً مدنياً عصياً علي الإنكسار.

أمامنا مثقف نموذجي لمواطن أراد أن يجابه وأن يناضل وأن يقوم بدوره كاملاً، فكانت الكلمة ملكوته وفضاءه، وكان العمل النقابي والإبداعي مجاله الذي من خلاله تترسخ الهوية ويتعزز الوجدان.

علي الخليلي كان رائداً في رواياته الأولى وكان رائداً في بحوثه الفلوكلورية وكان علماً من أعلام الصحافة الفلسطينية تحت الاحتلال، وكان شاعراً من أوائل شعراء فلسطين المحتلة الذين غنوا للمقاومة والثورة.

وكان رائداً في تأسيسه مع آخرين لاتحاد الكتاب ورابطة الصحفيين وكان مدرسة في الصحافة، وكان موئلاً لكل المواهب الأدبية في أواخر السبعينيات من خلال مجلة الفجر الأدبي التي كان رئيساً لتحريرها، وما الأسماء التي نسمع بها اليوم إلا وانتظرت حكمه أو تشجيعه أو دعمه.

هذا المثقف النموذجي الذي لم ينكسر ولم يهتز ولم يخضع لابتزاز أو لإغراء، وقف طيلة وقته وعلى مدى قامة قلمه ضد دعوات التطبيع أو تجميد ما لم يقتنع به، ظل هو هو .. ذلك المثقف الذي لم يزل يقرأ ويكتب، ولم يزل يتابع ويرصد ويحلل وينتقد.

إن احتفالنا اليوم بهذا المبدع الكبير والإنسان النبيل، لهو احتفال بانتصاراتنا على هزيمة الاحتلال وجبروته، فشعبنا قادر على أن ينجب أمثال هؤلاء الذين ظلوا أمناء لأوطانهم ولثقافة شعوبهم وانحازوا طيلة الوقت للأشجار والتراب وعبق الهواء في هذا الوطن.

علي الخليلي، الشاعر والباحث والكاتب والناقد والصحفي ورئيس أول اتحاد للكتاب الفلسطينيين، نقول لك اليوم : إننا نضعك في سويداء قلوبنا، نفتخر بك، ونرفعك عالياً، كفلسطيني مبدع لم تنكسر ولم تهزم رغم ما لاح ويلوح في الأفق من انكسارات.

وأضاف المتوكل : نحن الذين تفتحت عيوننا على الاحتلال وهو يسحق كل شيء، نحن جيل الثمانينيات الشعراء والكتاب كان لنا أستاذ واحد هو علي الخليلي الذي كان أول معتقل إداري عام 1975. وبين طه دور الخليلي في تأسيس اتحاد الكتاب ورابطة الصحفيين . وختم : علي الخليلي مازال كما كان ولا نقول فيه إلاّ القوافي الجميلة.

 

الريشة : لا عذر لنا في عماء بأصابعنا 

تضاف كلمة أبو الباسل

 

وفي نهاية الاحتفال ألقى الشاعر علي الخليلي لمناسبة التكريم قال فيها :

كلمة علي الخليلي

 

ثمّ تسلّم الشاعر علي الخليلي درعاً وشهادة تقدير من بيت الشعر الفلسطيني قدّمها له السيد أحمد عبد الرحمن مستشار الرئيس محمود عباس .

وأشار الشاعر مراد السوداني في نهاية التكريم إلى نيّة بيت الشعر الفلسطيني تتابع تكريم المبدعين الفلسطينيين الذين كان لهم إسهامهم الأكيد ودورهم الفاعل ولمّا يزل في المشهد الثقافي والإبداعي الفلسطيني مثل المبدع الروائي وليد أبو بكر والمبدع الروائي محمود شقير والمبدع والمفكر عادل سمارة والناقد صبحي شحروري ود. الراحل الناقد عيسى أبو شمسية وأسماء لامعة أخرى في مشهدنا الثقافي .