لم ينتبه أحدٌ ...!*

(إلى حسين البرغوثي)

محمود أبو هشهش

 

أنيابه عمّن

قطعت الأرض كي تهتدي

لم اهتديت ؟!

مثل بلّور

كان ينولد الكلام على يديك ،

وينكسر

فينا ، فنضحك

من شعرك المجدول،

لم تكن لتقول إنك حامل عبئاً لأجل الناس،

لم تكن الرسول،

بل كنت تنهض عارياً من كل ربّ في حلبة

الرقص.

تحمل ما جمعتَ من الشموع لتثقب روح

الموت في الصلوات،

ترقص أو تُرَقّصُ الشمعات في كلتا يديك .

ولم تكن المسيح،

كنت تركت جِماله خلف فروة رأسك المختال،

ثم حملت تاجك

ورداً

في خفة العاري،

لترقص،

أنت ابن أبيك،

تقتله وتذهب في جسمك الموعود

بجوقات الغناء وبالنبيذ ،

وتكشف كيف صار الظلُّ غولاً في البراري،

وكيف ينبت – مثل الزعتر البلدي – الصالحون

وأولياء الله ،

ويضل بين الشوك من مسّه القمر،

وتحسب ضلع الكعبة السوداء

بإيقاع الخليل في بئر العروض،

تروض الصحراء

بالزخارف والخطوط ،

ولم يقف أحد ليسمع ،

كان شعرَكَ أطول من ذوقنا

ونعلك مشكلة .

لم ينتبه أحد لروحكَ،

لم ينتبه أحد

لاهتداء طاقتنا إليك،

وارتفاع القلب في الإيقاع ،

لم ننتبه أبداً لكم

نحبّك منتشياً بروحك في ذويان جسمك .

وأنت ترقص أو تموت ،

ولم نعد ندري،

أنبكي تحت عرش النعش أم

نضحك!


 

* قصيدة ألقيت في ندوة (حسين مبدعاً) .. في قاعة حسين البرغوثي في (بيت الشعر) .