البيان التأسيسي

اعترافاً بهيبة الشعر ودوره، وتكريماً لمبدعي الشعر ومجترحي عبقريته تنادى عدد من الشعراء والمبدعين وأعلنوا عن تأسيس" بيت الشعر" في فلسطين بمباركة أكيدة من السيد الرئيس ياسر عرفات، رئيس دولة فلسطين، وتم تشكيل هيئة تأسيسية لـ"بيت الشعر" برئاسة الشاعر المتوكل طه، وعضوية الشعراء والمبدعين : غسان زقطان، حسين البرغوثي، يوسف المحمود، جمال الأفغاني، وأحمد رفيق عوض، وأصدرت الهيئة التأسيسة بيانها التأسيسي في شباط 1998، وهذا نصّ البيان :

    لقد قدمت فلسطين لحركة الشعر العربية ومنذ مطلع هذا القرن، وتبلور مشروع النهضة، مساهمتها العظيمة المتمثلة في تجارب لشعراء كبار من إبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي "أبو سلمى" وعبد الرحيم محمود ومطلق عبد الخالق ومعين بسيسو وراشد حسين وتوفيق زيّاد وجبرا إبراهيم جبرا إلى فدوى طوقان و سميح القاسم ومتوجّة بمحمود درويش كاعتراف إنساني بعظمة الروح الفلسطينية وتوهجها .
    إن بيتنا - بيت الشعر في فلسطين- الذي يعلن حضوره في الحياة الثقافية الفلسطينية والعربية هو وعد بالتواصل والحراسة عبر :
  • جمع وتوثيق تراثنا الشعري الشفوي والمكتوب .
  • تطوير التجارب الجديدة ومنحها الفضاء اللازم لتقديم مشروعها وتعميقه .
  • العمل باتجاه إقرار القوانين والأنظمة التي تحمي حقوق وحريته في التعبير وتصون كرامة الكاتب والنص .
  • تنظيم البرامج والأنشطة والفعاليات مع المحيط العربي والعالمي لكسر العزل الثقافي الذي مارسه ويمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد ثقافتنا، والانفتاح على المشروع الثقافي العربي والعالمي .
  • العمل على توحيد الجهد الثقافي الفلسطيني في الوطن والمنفى والمهجر بعيداً عن اقتراحات السياسي وتقسيماته .

    إننا نرى في " بيت الشعر " في فلسطين وسيلة للمثقفين لتعميق مشروعهم الإبداعي وتكريس دورهم في تأكيد الحرية وبنائها، ورغبتهم في الإضاءة على جهد الشعر الفلسطيني في إغناء الحياة وحراسة الحلم .
    لسنا خصوم السياسي، ولسنا خطابه، أيضاً، ولسنا بديلاً للمؤسسة الثقافية بتعدد إطاراتها وتنوع أهدافها، بل استكمالا لدورها وحجمهاً يضاف إلى جهدها المبذول .
    أنّ تأسيس "بيت الشعر" في فلسطين لا يعني على الإطلاق اقتراحاً للنص أو الكتابة، ولا يحدد اتجاهاً بعينه، بقدر ما يؤسس لفضاء الاختلاف والجدل والاقتراح والتجريب والتجديد والبحث عما هو أعمق في تجاربنا، وهو محاولة من شعراء ومبدعي فلسطين لتجاوز حاجز الجغرافيا والسياسة الذي فرض تقسيماته على واقعهم، نحو وحدة المشروع الثقافي الفلسطيني، الوحدة المبنية على الجدول والحوار والتواصل وتثبيت جسورهم مع عمقهم العربي.
    إنّنا شعراء ومبدعي فلسطين نرى أن ارتباكاً مؤلماً قد أضيف إلى صورة المثقف الفلسطيني، سواء عبر قصد الآخرين أو جهلهم، بكل ما حمله هذا الارتباك من تشويه لصورة ودور المبدع الفلسطيني في وطنه، وكلّ ما أدى إليه من محاولة لإكمال طوق العزل الثقافي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا وثقافتنا بطوق عربي، ومن خلال مصطلحات فقدت معناها وجدواها وحدودها، نعلن أننا نرفض فكرة التطبيع بما هي رواية الآخر عنّا وعن نفسه، ولكننا لا نخلط بين ضرورة المعرفة وضرورة تطوير أدواتها، هذه الضرورة القادمة من خصوصية المكان الفلسطيني ولحظة الاشتباك الشامل مع العدو المحتل في كل زاوية من زوايا حياتنا، وهي معرفة لا يمكن لنا أن نواصل دورنا دونها .