بيان الجبهة الثقافية

إن الجبهة الثقافية في فلسطين المحتلة، ترى أن الأوان قد آن، كي يدرك الجميع أنهم يخدعون أنفسهم، أو يحاولون خداع شعبهم، حين يزعمون أن في الاتصال بالمحتلّين إمكانية لإقناع أحد أو جذب أحد.
منذ المراسلات الشهيرة قبل نحو قرن، حتى هذه اللحظة، تستمرّ التجربة في التأكيد أن كلّ من ينطلق من مفهوم صهيونيّ في علاقته بأرضنا المحتلة، ويقبل بوجود الاستيطان الصهيوني فيها، بأيّ شكل من أشكاله، إنما ينفي وجودنا على هذه الأرض بالكامل.
إن بعض التعاطف الكلامي الذي نحصل عليه، من بعض الأفراد، ينقلب إلى ضدّه على الفور، حين يشعرون بأي تهديد لبعض مقولاتهم الصهيونية. لقد لاحظنا ذلك من قبل مستوياتهم جميعا، وفي جميع حروبهم العدوانية، وكان ذلك شديد الوضوح في حربي الإبادة الأخيرتين، في لبنان وفي غزة، اللتين لم يكن الدفاع عن النفس عنوانهما، وإنما القتل والتدمير.

لقد وقف جميع الذين يظهرون التعاطف الكلامي موقفا موحدا إلى جانب العدوان، ولم يكن هناك استثناء واحد، يحقق فرضية الذين يقرّبونهم، أو يرغبون في الاقتراب منهم؛ ولم يكن موقف بارينباو مختلفا عن ذلك، بعد أن صرّح بوضوح لا لبس فيه، بأن من حقّ إسرائيل الدفاع عن نفسها، دون أن يتذكّر أنها لا تفعل ذلك في الواقع، وإنما تقوم باغتيال غير إنسانيّ لأطفال غزة ونسائها ورجالها، الذين أثقلتهم بالحصار، قبل أن تصبّ فوق رؤوسهم جحيما لا تحميهم منه أرض ولا سماء.
إن في التعامل مع هذه المواقف تبييضا صريحا لها، لا يستطيع أي تبرير أن يخفيه، كما لا تستطيع أية نوايا أن تقنع أحدا بأنها قادرة على تغيير المواقف، وهي ترى أن عشرات العقود من التفاوض والتنازلات وحسن النية لم تفعل شيئا تجاه ذلك.
إن الجبهة الثقافية في فلسطين، تعلن بكلّ وضوح، أنها تنضمّ تماما إلى جانب كلّ جبهة عربية مساندة، ومقاوِمة للتطبيع، وهي تقف ضد أيّ تنازل ثقافي، وهي بالتالي تعلن أنها تقف ضدّ زيارة دانيال بارينباو، وتدين أية محاولات لتبريرها، أو سترها بغطاء وهمي؛ كما أنها من هذا المنطلق، تدعو إلى مقاطعة هذه الزيارة، باعتبارها من الأعمال التي لا تساهم في خدمة الوطن.