كلمة البيت

لأن الشعر صاحب المهابة الكبيرة والقامة الجميلة دائما وأبداً، ولأنه سيد المساهمة العظيمة في صياغة المشروع النهضوي العربي بشكل عام، والمشروع الثقافي بشكل خاص، ونظراً لما لهذا الهائل من نفاذ وقداسية، فقد تم تأسيس "بيت الشعر" في فلسطين ليكون البيت الرابع في وطننا العربي الواحد، بعد تونس والشارقة والمغرب، ومن بعدها أقيمت بيوت الشعر في الأردن ولندن وغيرها .
بتأسيس "بيت الشعر" ينضاف إلى المؤسسة الثقافية الفلسطينية حجرة إبداعية مدارها التجريب واجتراح الرؤى الإبداعية .
عبر مسيرته الإبداعية خطا " بيت الشعر" خطوات رائدة وملموسة على طريق تأصيل التراث الشعري والنهوض بالحركة الشعرية الفلسطينية في إطار استعادة المبادرة الثقافية وتحريك عجلات الإبداع نحو مسافات أكثر رحابة وأبعد مدى .
ولإيصال الصوت إلى الأعماق والأقاصي فقد أسس "بيت الشعر" دار (الزاهرة) للنشر والتوزيع، حيث يصدر عن هذه الدار كل مطبوعات المركز الشعرية والنقدية والشهادات التوثيقية .
ولأن من حقّ الجيل الجديد علينا أن نأخذ بيده ونساهم في دعمه فقد احتضن "بيت الشعر" الإبداعات الجديدة وفتح لها الأبواب مشرعة لترى النور.. فنشر لهم غير مجموعة عن (الزاهرة) إضافة لنشر إبداعاتهم في فصليتي "الشعراء" و ( أقواس) .

في السياق ذاته فإن فصلية " الشعراء" الثقافية المتخصصة التي يصدرها البيت حققت حضوراً عربياً وعالمياً باعتمادها واحدة من أهم ثلاث فصليات ثقافية في حوض البحر الأبيض المتوسط، وباعتمادها عدداً منٍ المكاتب في البلدان العربية والأجنبية أوصلت " الشعراء" صوتها واضحاً وجلياً إلى بؤر الإبداع لتحقق تواصلاً ثقافياً لافتاً، وقد صدر منها حتى خريف 2003 اثنان وعشرون عدداً.
وتأتي فصلية (أقواس) التي تهتم بالإبداع الجديد لتملأ فراغاً في الساحة الثقافية الفلسطينية، حيث فتحت أبوابها لجميع الفنون والإبداعات ( مسرح، قصة، رواية، موسيقى، وشعر ...الخ) ففي (أقواس) يجد الجيل الجديد مساحة للحركة والتنفس الإبداعي الحرّ، وقد صدر منها حتى صيف 2003 تسعة أعداد .
كما أنجح "بيت الشعر" ملتقى فلسطين الشعري الأول الذي ضمّ مبدعين وشعراء ونقّاداً من تسع دول عربية شقيقة، على أن يكون هذا الملتقى سنوياً، وكذلك تم عقد ملتقى الشعراء الشباب في غزة، حيث شارك عدد من المبدعين والشعراء/ات الشباب مدّة ثلاث أيام تخللها أمسيات شعرية وندوات، والعمل جارٍ ليكون هذا الملتقى سنوياً .

أمّا بالنسبة للنشر فقد أصدر المركز عن " الزاهرة " للنشر والتوزيع ما يزيد على ستة وخمسين إصداراً في السيرة الشعرية والمختارات والمجموعات الشعرية . كما تم إصدار ( كتاب الشعراء) وهو كتاب لشاعر محليّ أو عربيّ يوزع فصلياً مع مجلة " الشعراء"، وعن " الزاهرة"، أيضاً، صدرت عشرة كتب عراقية لمبدعين عراقيين داخل الحصار .
ومن أجل تثبيت الأصيل في الروح والتجربة فقد أعدّ المركز " معجم الشعراء الفلسطينين" والذين يزيد عددهم على 350 شاعراً/ة منذ بداية القرن، ثم وضعهم على الإنترنت ليفيد من ذلك الباحثون والدارسون وحماية للذاكرة من النهب والنسيان .
وبتأسيس (النوادي الشعرية) في الجامعات الفلسطينية وربطها بـ"بيت الشعر" يكون "بيت الشعر" قد وضع يده على منابع الإبداع والأصوات الجديدة والمشاريع الإبداعية التي تحتاج للاهتمام والرعاية . ويذكر أن المميز واللافت من هذه الإبداعات يتم نشره في مجلة (أقواس) للأخذ بيد هؤلاء المبدعين وتشجيعاً لهم .
في سياق النشاطات فقد عقد المركز ما يزيد على (35 ) نشاطاً بين ندوة ثقافية وأمسية بالتعاون مع وزارة الثقافة واتحاد الكتّاب وهيئة الإذاعة والتلفزيون والتوجيه السياسي والوطني ومؤسسة عبد المحسن القطّان ومركز خليل السكاكيني، إضافة لمشاركة المركز في عدد من المهرجانات واللقاءات العربية والدولية وبيوت الشعر العربية .
كما أعلن" بيت الشعر" عن جائزة "بيت الشعر" لأفضل منجز شعري، وتمّ تشكيل لجنة عبر المركز لتكريس تقليد ثقافي بأبعاد معنوية ومادية وتكتسب الجائزة أهمية خاصة كونها تصدر عن مركز متخصص يعنى بالشعر وفضاءاته .
وفق ما سبق وغيره يواصل "بيت الشعر" الحفر الإبداعي ومدّ جسور المثاقفة والتواصل حتى تظلّ فلسطين رأس حربة ثقافية ضد التطبيع والتغريب والهيمنة والوصاية والنهب .